الأحد، 16 نوفمبر 2014

# ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي !! ولكنا إذا متنا بعثناونسأل بعده عن كل شيء !! # # الموت #

ليست هناك تعليقات:

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ..


فإن الموت يبقى حقيقة لا سبيل إلى إنكارها، كيف لا وكلٌّ قد مات قريب له، وباشر دفنه؟
وهذه نقاط تتعلق بموضوع الموت، أسأل الله أن ينفع بها، ويجعلها تذكرةً لمن قرأها..







من أسماء الموت
المنون، الحتف، الحِمام، السام، الوفاة، الردى، الهلاك.




معاني الموت
قال ابن الجوزي رحمه الله: "ذكر بعض المفسرين أنّ الموت في القرآن على أوجه:
أحدها: الموت نفسه، ومنه قوله تعالى: }كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ{ (آل عمران/ 185).
الثاني: الضلال، ومنه قوله تعالى: }أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ{ (الأنعام/ 122).
الثّالث: الجدب، ومنه قوله تعالى: }فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ{ (فاطر/ 9).
الرّابع: الجماد، ومنه قوله تعالى: }أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ{ (النحل/ 21) يعني الأوثان.
الخامس: الكفر، ومنه قوله تعالى: }وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ{ (آل عمران/ 27) وهو الكافر"([1]).




ويطلق الموت على عادم الحياة سواء سبقت له حياة أو لم تسبق، قال تعالى: }كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{(البقرة/28). وقال: }قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ{(غافر/11)، وهذه مقولة الكفار، قالوا: ربنا أمتَّنا مرتين؛ حين كنا في بطون أمهاتنا نُطَفًا قبل نفخ الروح، وحين انقضى أجلُنا في الحياة الدنيا، وأحييتنا مرتين: في دار الدنيا، يوم وُلِدْنا، ويوم بُعِثنا من قبورنا، فنحن الآن نُقِرُّ بأخطائنا السابقة، فهل لنا من طريق نخرج به من النار، وتعيدنا به إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ ولكن هيهات أن ينفعهم هذا الاعتراف.




والنوم موت. قال تعالى: }الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها{(الزمر/42)، وقال: }وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ{(الأنعام/60). وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : «النوم أخو الموت، ولا يموت أهل الجنة» رواه البيهقي في الشعب. ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» رواه أبو داود.
ويطلق الموت على شدة العذاب، قال تعالى: }ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت{(إبراهيم/17).




أفي الموت شك؟
قال الحسن البصري رحمه الله: "ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت"([2]).
فالموت هو الحقيقة التي لا يمكن لأحدٍ أن ينكرها، أنكر فئام من الناس وجود الله تعالى، وأنكر المشركون البعث، وأُنكرت غير هذه الحقائق القطعية التي لا شك فيها، أما الموت فلا يمكن إنكاره.. قال تعالى –عن المشركين-: }وقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ{(الأنعام/29). ومعنى قولهم: نموت ونحيا: يموت الآباء ويأتي الأبناء. وقال تعالى عنهم: }وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ{(الجاثية/24). وفلسفة هؤلاء للحياة أنها بطون تدفع، وأرض تبلع، فلا بعث ولا مرجع.
وقال: }وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ{(البقرة/36).
وقال: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ{ (آل عمران: 185)
وقال: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{ (الأنبياء/35).
وقال: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{(العنكبوت/57).
وقال: }أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ{(النساء/78).




ولو كان أحدٌ يبقى لما كان أولى بذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن كتب الله الفناء على جميع عباده فلا يبقى إلا وجهه..

قال تعالى: }وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ{(آل عمران/144). وقال: }إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ{(الزمر/30). وقال: }وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ{(الأنبياء/34). ونزلت سورة }إذا جاء نصر الله{ تعلم الأمةَ بدنوِّ أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال: }وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ{ (ق: 19). أي: وجاءت شدة الموت وغَمْرته بالحق الذي لا مردَّ له ولا مناص، ذلك ما كنت منه - أيها الإنسان - تهرب وتروغ.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أتاني جبريل، فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزَّه استغناؤه عن الناس» رواه الطبراني في الأوسط.






وسيموت كل شيء حتى الموت:
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ». ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: }وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ{(مريم/39). وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا. أخرجه البخاري ومسلم.






وفي موضع آخر من القرآن إخبار بهذا الفرح الذي يلحق المؤمنين في الجنة بعد الأمن من الموت، قال تعالى عن بعضهم يحكي فرحه: }أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ* إِلا مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{(الصافات/58-60).
فالموت باب لابد لكل أحدٍ أن يدخل منه..

هـو الموتُ مـا منه مَلاذٌ ومهربُ
متى حُطَّ ذا عن نَعْشِهِ ذاك يركبُ







الحكمة من الموت

بينها ربنا بقوله: }الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ{(الملك/2)، وبقوله: }أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ{(المؤمنون/115)، وبقوله: }أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى{(القيامة/36).



ولو أنا إذا متنا تركنا
لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثـنا
ونسأل بعده عن كل شيء



الأمر بتذكر الموت والاستعداد له
قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : «أكثروا من ذكر هاذم([3]) اللذات» رواه الترمذي.
وثبت عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «استحيوا من اللّه حقّ الحياء». فقلنا: يا نبي الله، إنّا لنستحيي. قال: «ليس ذلك، ولكن من استحيا من الله حقّ الحياء فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حقّ الحياء» رواه الترمذي.
وعَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ([4]) الْقَبْرِ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: «يَا إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا» رواه ابن ماجة.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا. هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ؛ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ» رواه الترمذي.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بَمنْكِبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" رواه البخاري.
فعلينا أن نسارع إلى العمل الصالح، وأن نكثر منه، قبل أن نندم كما يندم المشركون }حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{(المؤمنون/99).






لماذا نتذكره؟
يجيب نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» رواه الترمذي. وللبزار: «فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقه عليه».
وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة، ولا تقولوا هُجْرا» رواه مسلم وأحمد. ولأحمد: «فإن فيها عبرة».
وللحاكم: «فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة».




أين نموت؟
قال تعالى: }وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ{(لقمان/34).
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة» رواه ابن عدي في الكامل، والطبراني.




متى نموت؟
لا يعلم المرء متى ذلك، فإنما هي أيام معدودة، وأنفاس محسوبة، قال تعالى: }ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها{(المنافقون/11). والأجل: مدة الشيء.
وقال: }اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى{(الزمر/42).
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : «إن روح القدس قد نفث في رُوْعِي([5]) أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها» رواه البيهقي في الشعب.





ولا يخير إلا الأنبياء:
فقد خُيِّر نبي الله صلى الله عليه وسلم واختار الرفيق الأعلى. والرفيق الأعلى من ورد ذكرهم في قوله تعالى: }وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا{ (النساء/69).
وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله». فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ!؟ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا.




وخُيِّر موسى عليه السلام. ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت! فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له: (يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة). قال: أي رب ثم مه؟ قال: (ثم الموت). قال: فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر».




من منا يحب الموت؟
مما لا ريب فيه أنه لا أحد يحب الموت..
ويدل لذلك حديث عبادة بن الصامت الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». فقالت عائشة رضي الله عنها: إنا لنكره الموت! فقال: «ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموتُ بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيءٌ أحبَّ إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه».




فدل هذا الحديث على أمرين:
الأول: أنه لا أحد يحب الموت، ولا يكون إثمٌ بذلك، ولو كان إثماً لبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ولا أنكر عليها.
الثاني: أن المؤمن في لحظة الاحتضار لا أحب إليه من الموت.
وبذا تكون إجابة ما طرح من سؤال في عنوان المقالة: المؤمن في احتضاره.
وسبب ذلك: أنه يرى ما أعد الله له من النعيم، وفي الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. و«موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم في الصحيح، فكيف بما أورثه الله منها؟!
وقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «فليس شيء أحب إليه مما أمامه» دليل على أنه لو خير بين البقاء بين زوجه، وأهله، وولده لاختار الآخرة.
وأما الآخَرُ فلست أكتب للحديث عنه، وإنما أريد أن أخص بحديثي من يؤثر الموت على الدنيا ويحبه، ولا يعدل به شيئاً.
ولقد دلت سنة نبينا صلى الله عليه وسلم على أمرين آخرين يشحذان الهمة لسلوك الطريق المستقيم..
الأول: أن الميت الصالح يتمنى أن يعجِّل الناس بدفنه.
والثانية: أن الميت إذا وضع في قبره لو خُير بين أن يبقى فيه وبين أن يرد إلى أهله لا اختار قبره على أهله ودنياه.
أما دليل الأول فحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وُضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها؟ يسمع صوتَها كلُّ شيء إلا الإنسانَ ولو سمعه صَعِق» رواه البخاري.
وأما دليل الثاني: فما رواه الشيخان في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يموت له عند الله خير، يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى».
وتأمل قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «وأن له الدنيا وما فيها»، فليس يتمنى الرجوع إلى داره الصغيرة التي كان يسكنها، بل لو خير بين قبره وبين أن يعطى الدنيا ومثلَها معها لاختار قبره؛ لما فيه من نُزُل كريم من رب رحيم.
فما أعظمه من حديث! إنه لو لم يكن في السنة ما يحمل على الشوق إلى لقاء الله والزهد في الدنيا غير هذا الحديث لكفى!

فهذه ثلاثة أحاديث دلت على ثلاثة أمور:
أن المؤمن يتمنى الموت ويفرح به إذا حُضر.
وأنه يتمنى أن يعجل الناس بدفنه.
وأنه لو خير بين قبره والرجوع إلى أهله مع الدنيا ومثلها لاختار قبره.
وسبيل التوفيق لهذا المصير: تعمير الوقت بطاعة الله، والإكثار من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك» رواه النسائي.





النهي عن تمني الموت
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت في حديثين:
الأول: عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» رواه البخاري ومسلم.
الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ» رواه البخاري.

والمعنى: يسترضي الله بالإقلاع عن الذنوب والاستغفار وإصلاح الحال.
وأما قول يوسف عليه السلام: }توفَّني مسلماً{ (يوسف/101).
فالجواب عن الاستدلال بهذه الآية على جواز تمني الموت من وجوه:

1. إمَّا أنَّ يوسُفَ عليه السلام قال ذلك عند احتضاره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى» رواه البخاري ومسلم.

2. وإما أنه سأل الموت منجزاً وكان ذلك في ملتهم سائغاً. ولو صح ذلك فإن شرعنا مقدم على شرع غيرنا إذا عارضه.

3. وإما أنه سأل الثبات على الإسلام، بمعنى إذا حان أجله كان من المسلمين "كما يقول الداعي لغيره: أماتك الله على الإسلام. ويقول الداعي: اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين"([6]).

والأمر الثاني دعوة مريم عليها السلام: }يا ليتني مت قبل هذا{ (مريم/23).
والجواب ما قاله ابن كثير رحمه الله: "فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد، ولا يصدقونها في خبرها، وبعدما كانت عندهم عابدة ناسكة، تصبح عندهم -فيما يظنون- عاهرة زانية، فقالت: }يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا{، أي قبل هذا الحال، }وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا{، أي: لم أخلق ولم أك شيئًا... وقد قدمنا الأحاديث الدالة على النهي عن تمني الموت إلا عند الفتنة، عند قوله: }تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ{"([7]).
ومن هذه الأحاديث والآثار التي أوردها رحمه الله وهي دالة على جواز تمني الموت عند الفتن:

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك» رواه الترمذي.
وحديث محمود بن لبيد رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير من الفتنة. ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب» رواه أحمد.






من مات وأحياه الله
ذكر الله تعالى في سورة البقرة خمس قصص لمن مات وعاش بعد موته..

الأولى: قصة بني إسرائيل. قال تعالى: }وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ{ (البقرة/55، 56).

والثانية: قصة صاحب البقرة.

والثالثة: قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال الله لهم: }موتوا ثم أحياهم{ (البقرة: 243)، وقد خرجوا فراراً من الموت بعدما تعين عليهم الجهاد على الصحيح من قولي العلماء؛ استدلالاً بالآية بعدها: }وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ (البقرة/244).

والرابعة: في قصة الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال: }أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه{ (البقرة: 259).
والخامسة: في قصة إبراهيم: }رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي...{ (البقرة: 260) الآية. والله تعالى على كل شيء قدير، ولا ينافي هذا ما ذكر الله في قوله: }ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون{ (المؤمنون: 15، 16)؛ لأن هذه القصص الخمس وغيرها –كإحياء عيسى عليه السلام الموتى بإذن الله- ثبتت بنص فلا يُزاد عليه، وإلا فالأصل أن من مات لا يبعث إلا في يوم القيامة، قال تعالى: }ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ{ (المؤمنون/15، 16).




ما يتبع الميت
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» رواه البخاري ومسلم.
فعلى المسلم أن يديم العمل الصالح؛ فإن الإنسان يبعث على ما مات عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها» رواه أبو داود. والمراد: العمل.

الموت باب وكل الناس داخله
فليت شعري بعد الباب ما الدار
الدار دار نعيـم إن عملت بما
يرضي الإله وإن خالفت فالنـار
هما محلان ما للنـاس غيرهمـا
فانظر لنفسك ماذا أنت تختــار






وعلى من حضر محتضَراً أمران

الأول: أن يحمله على إحسان الظن بالله.
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا يموتَن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه» رواه مسلم.

الثانية: تلقينه كلمة التوحيد.
لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم.
والتلقين بتكرار الكلمة عنده، ولا يؤمر بقولها إلا المشرك، فإذا قالها كُفّ عنه، فإذا تكلم بأجنبي كُرِّر تلقينه؛ حتى يكون آخر كلامه لا إله إلا الله.




الفرق بين موت الكافر والمؤمن
ورد ذلك في حديث المسند «تخرج روحه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء»، والكافر يقال له: «يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول».

إشكال وجوابه:
أسند الله الوفاة في القرآن لنفسه سبحانه، ولملائكته، ولملك الموت، ولا إشكال في هذا..
أما إسناد الوفاة إلى الله تعالى فلأنه لا يكون شيء إلا بإذنه. وأما إسنادها إلى ملك الموت فلأنه يباشر قبضها، وأما الملائكة فهم أعوانه في ذلك، يأخذون منه الروح إذا أخرجها.




انقطاع التوبة بحضور الموت
قال تعالى: }وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً{ (النسا: 18).
قال ابن كثير رحمه الله: "متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك، وحَشْرَجَتِ الروح في الحلق، وضاق بها الصدر، وبلغت الحلقوم، وَغَرْغَرَتِ النفس صاعدة في الغَلاصِم([8]) -فلا توبة متقبلة حينئذ، ولات حين مناص"([9]).





اللهم أحسن خلاصنا، واختم بالصالحات آجالنا، واجعل خير أيامنا يوم لقائك.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،،


د. مهران ماهر عثمان
" صيد الفوائد "
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

هل تعرف إجابة هذه الأسئلة السبعة 7 ! يوم القيامة

ليست هناك تعليقات:
السؤال 1 : أين الجنة ؟
الجواب : فوق السماوات السبع ، و منفصلة عن السماوات السبع لأن السماوات تزول و تفنى يوم القيامة أما الجنة فلا تفنى . و سقف الجنة هو العرش.
السؤال 2 : أين جهنم ?
الجواب : مركزها تحت الأرض السابعة في مكان اسمه : سجين . و ليست جهنم بجانب الجنة كما يظن البعض . الأرض التي نعيش عليها هي الأرض الأولى و هناك ست أراضين غيرها و هذه الأراضين الست موجودة تحت الأرض التي نعيش عليها منفصلة عنها .
السؤال 3 : ما هي سدرة المنتهى ?
الجواب : شجرة عظيمة أصولها ( جذورها ) في السماء السادسة و تمتد فوق السماء السابعة ، أوراقها كآذان الفيلة و ثمارها كالقلال ( الجرة الكبيرة ) يأتي عليها فراش من ذهب ، و هي خارج الجنة . الرسول عليه الصلاة و السلام رأى عندها سيدنا جبريل عليه السلام مرة أخرى على صورته الحقيقية ، بعد أن كان قد رآه قبل ذلك في مكة في مكان اسمه أجياد .
السؤال 4 : من هن ( الحور العين ) ?
الجواب : هن زوجات للمؤمنين في الجنة ، لسن من الإنس و لا من الجن و لا من الملائكة ، لو اطلعت إحداهن على الدنيا لأضاءت ما بين المشرق والمغرب . و معنى ( الحور العين ) ،الحور : جمع حوراء و هي شديدة سواد بؤبؤ العين و شديدة بياض العين . أما العين فجمع عيناء و معناه واسعة العين .
السؤال 5 : من هم ( الولدان المخلدون ) ?
الجواب : هم خدم أهل الجنة ، ليسوا من الإنس و لا من الجن و لا من الملائكة ، وأقل أهل الجنة منزلة له عشرة آلاف من الولدان المخلدون .
السؤال 6 : ما هو الأعراف ?
الجواب : سور عريض للجنة ، يمكث عليه المسلمون الذين تساوت حسناتهم مع سيئاتهم مدة من الزمن ، يأكلون و يشربون ، ثم يدخلون الجنة بعد ذلك .
السؤال 7 : كم مدة يوم القيامة ?
الجواب : خمسون ألف سنة ، قال تعالى : { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } . قال ابن عباس رضي الله عنهما : يوم القيامة خمسون موقفًا كل موقف منهم بألف سنة . قمممممممممه في الروووووعه وأنت تقرآ تخيل الموقف:
‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏سألت عآِئشة رضي الله عنها رسول الله عن نزول هذه الآية: ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ). أين سنكون؟
قال الرسول صلى الله عليه و سلم : سنكون على الصراط.
وقت المرور على الصراط لٱ يوجد إلا ثلاث أماكن فقط: جهنم الجنة الصراط
يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: "يكون أول من يجتاز الصراط أنا و أمتي" أول أمة ستمر على الصراط أمة محمد.
تعريف الصراط ؛
"يوم تبدل السموات و الأرض" لن يكون هناك سوى مكانين الجنة والنار ولكي تصل إلى الجنة يجب أن تجتاز جهنم
ينصب جسر فوق جهنم إسمه "الصراط" بعرض جهنم كلها إذا مررت عليه ووصلت لنهايته وجدت باب الجنة أمامك ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا يستقبل أهل الجنة ( يا رب جنتك ).
مواصفات الصراط؛
1- أدق (أرفع) من الشعره. 2-أحد من السيف . 3-شديد الظلمة تحته جهنم سوداء مظلمة "تكاد تميّز من الغيظ" . 4-حامل ذنوبك كلها مجسمة علي ظهرك فتجعل المرور بطيئا لأصحابها إذا كانت كثيرة والعياذ بالله أو سريعا كالبرق إذا كانت خفيفة . 5-عليه كلاليب ( خطاطيف ) و تحتك ( شوك مدبب ) تجرح القدم و تخدشها (تكفير ذنب الكلمة الحرام والنظرة الحرام...ألخ) . 6-سماع أصوات صراخ عالي لكل من تزل قدمه ويسقط في قاع جهنم.
الرسول عليه الصلاة و السلام واقفاً في نهاية الصراط عند باب الجنة يراك تضع قدمك على أول الصراط يدعو لك قائلا: "يا رب سلم . يا رب سلم" - - حبيبي أنت يا رسول الله --
يرى العبد الناس أمامه منهم من يسقط ومنهم من ينجو ولا يبالي.. وقد يرى العبد والده و أمه لكن لا يبالي بهما أيضا فكل ما يهمه في تلك اللحظة هو نفسه فقط.
يروى أن السيدة عائشة رضي الله عنها تذكرت يوم القيامة فبكت فسألها الرسول صلى الله عليه و سلم "ماذا بك يا عائشة؟" فقالت : "تذكرت يوم القيامة فهل سنذكر أباءنا؟؟ هل سيذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة ؟؟
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "نعم إلا في ثلاث مواضع : عند الميزان - عند تطاير الصحف - عند الصراط"
اصبروا ثم اصبروا على فتن الدنيا، فتن الدنيا سراب ،، فلنجاهد أنفسنا ولنعين بعضنا على أن نلتقي في جنة عرضها السماوات والأرض
ولا تنسوا أن تعقدوا النية على جعل هذه الرسالة صدقة جارية
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

السبت، 28 يونيو 2014

رمضان كريم وكل عام وأنتم بألف خير 2014- 1436

ليست هناك تعليقات:

 فضل الصوم

"قال رسول الله" : من صام رمضان ايمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه. (رواه أبو هريرة)
كل عمل ابن اّدم يضاعف: الحسنة بعشر امثالها الي سبعمائة ضعف، قال الله تعالي: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به. يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل : إني امرؤ صائم. روى عن أبو هريرة ان رسول الله -صلى اله عليه وسلم- قال:"من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" لذلك لا بد من تجديد التوبة في هذا الشهر، فقد قال رسول الله- -"أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر" من الآراء التي ذكرت في حكمة الصيام
1-الإنسان تحكمه عاداته، ويصل به الأمر إالى أن يصبح مجموعة من العادات، فتتحكم فيه إلى درجة فيعدو معها، كأنه آلة من الآلات فيبتعد عن المرونة التي تفرق بينه وبين الآلات. والإنسان الذي تحكمه عاداته : يصبح عبدا لها وفرض الله الصيام لتحرير الإنسان من هذه العبودية، فإن الصيام يعلم الإنسان نوعا من المرونة، حتى لا يتصرف تصرف الآلة.
2-يشير المرحوم فريد وجدى إلى فائدة الصيام من الناحية الطبية ففى عهد أبقراط علم الناس بأنه ينقى الجسم من سموم الأغذية، فإن المواد الحيوانيه تحتوى على مواد دهنية الإكثار منها يؤدى إلى إصابه اإنسان بآفات مرضية ومن ثم فالصيام ذو تأثير بالغ في تخفيف الأعراض التي تنتاب الأعضاء الظاهرة والباطنة.
3-فرض الله الصيام ليحس الغنى بألم الجوع، فيحسن على الفقير، وبذلك يتم العطف والمودة، وينشأ عنهما تماسك المجتمع.
4—فرض الله الصيام لتقوية العزيمة وتهذيب للنفس وتدريب المسلم على الصبر.
عن سهل بن سعد، عن النبى " إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم. يقال أين الصائمون فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم، اغلق فلا يدخل منه أحد.[5]
عن أبى هريرة قال : قال رسول الله " ثلاثة حق على الله ألا يرد لهم دعوة : : الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع



اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الأربعاء، 28 مايو 2014

أفضل الاعمال عند الله بر الوالدين

ليست هناك تعليقات:


 بر الوالدين
 حكى الأصمعي يوماً فقال: حدثني رجل من الإعراب قال: خرجت من الحي اطلب أعق الناس وابر الناس.. فكنت أطوف بالأحياء.. حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل.. يستقي بدلو لا تطيقه الإبل.. في الهاجرة والحر الشديد.. وخلفه شاب في يده رشاء من قد ملوي.. يضربه به قد شق ظهره بذلك الحبل..!! فقلت: إما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من مدى هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: انه مع هذا أبى...!! قلت: فلا جزاك الله خيرا. قال: اسكت فهكذا كان هو مع أبيه..!! وكذا كان يصنع أبوه بجده..!! فقلت: هذا هو أعق الناس... ثم جلت أيضا..حتى انتهيت إلى شاب وفي عنقه زبيل.. فيه شيخ كأنه فرخ.. فكان يضعه بين يديه في كل ساعة فيزقه كما يزق الفرخ.. فقلت: ما هذا؟ قال: أبى وقد خرف وأنا اكفله..قلت: فهذا ابر الناس...

أيها الأخ..أيتها الأخت... هذه قصة من بين قصص كثيرة.. وهي فيض من غيض.. تبين لنا صور متكررة لواقع كثير من الناس مع والديهم.. براً وعقوقاً..
نعم أيها المحب.. بر الوالدين.. والإحسان إليهما.. ذلك الحق العظيم، والمضيع عند كثير من الأبناء.. ذلك الحق الذي ـ ولأهميته وعظمه ـ قرنه الله مع أعظم حقوقه وهو توحيده فقال: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً * وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً " [ الإسراء: 23-24 ]
وقال صلى الله عليه وسلم:" رضى الله في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما "
[ الترمذي ح 1899 وصححه الألباني في الصحيحة رقم 516 ]...

معنى بر الوالدين:
البر: الإحسان.. ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " البر حسن الخلق " وهو في حق الوالدين والاقربين ضد العقوق. فالعقوق: هو الإساءة وتضييع الحقوق قال الحسن البصري: البر أن تطيعهما في كل ما أمراك به مالم تكن معصية لله والعقوق هجرانهما وان تحرمهما خيرك

بر الوالدين بعد موتهما:
يقول شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " وأما بعد موتهما فيكون برهما بالدعاء لهما والاستغفار لهما.. وإنفاذ وصيتهما م بعد هما ن وإكرام صديقهما.. وصلة الرحم التي لا صلة لك بها إلا بهما.. هذه خمسة أشياء من بر الوالدين بعد الموت.. أما الصدقة عنهما فهي جائزة.. ولكن لا يقال للولد تصدق.. بل يقال إن الصدقة جائزة.. وإن لم تتصدق فالدعاء لهما أفضل.. لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا مات الإنسان عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له".. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بمقام التحدث عن العمل.. فكان هذا دليلاً على أن الدعاء للوالدين بعد موتهما افضل من الصدقة عنهما، وأفضل من العمرة لهما، وأفضل من قراءة القرآن لهما، وأفضل من الصلاة لهما.. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يعدل عن الأفضل إلى المفضول.. بل لا بد أن يبين عليه الصلاة والسلام ما هو الأفضل ويبين جواز المفضول.. وقد بين في هذا الحديث ما هو الأفضل. أما بيان جواز المفضول فإنه جاء في حديث سعد بن عباده حين أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق عن أمه، فأذن له.....

صور مشرقة:
* عن انس بن النضير الاشجعي: استقت أم ابن مسعود ماء في بعض الليالي فذهب فجاءها بشربة فوجدها قد ذهب بها النوم فثبت بالشربة عند رأسها حتى اصبح.
* وهذا ظبيان بن علي الثوري ـ وكان من ابر الناس بأمه ـ وكان يسافر بها إلى مكة فإذا كان يوم حار حفر بئر ا ثم جاء بنطع فصب فيه الماء ثم يقول لها: ادخلي تبردي في هذا الماء
* وكان حيوه بن شريح وهو أحد أئمة المسلمين يقعد في حلقته يعلم الناس فتقول له أمه: قم ياحيوة فالق الشعير للدجاج فيقوم ويترك التعليم.
أيها المحب... قارن بين حال هؤلاء.. وحال كثير من الأبناء اليوم.. انقلبت الموازين واختلت المعايير...... تأفف وتضجر وإظهار للسخط وعدم الرضا... بل بعضهم يهرب من أبيه حال كبره.. ولا يزوره إلا في فترات متباعدة.. بل ربما وضعه في أحد الملاجئ أو دور العجزة وربما نهر أمه أو أباه بصوت مرتفع وكلام سيئ.. وكأنه يتخاصم مع عدوه. بل ـ والله ـ تجد والعياذ بالله من يتعامل بحسن خلق ولين جانب مع الكفار وهو سيئ الطبع والخلق مع والديه.. فسبحان الله العظيم مااحلمه علينا..!!
وأما غالب حال الشباب اليوم فان منزلة الصديق أعلى منزلة واجل مكانة من الوالدين ولا حول ولا قوة إلا بالله.... وما حصلت هذه الصور المبكية... لعدم مقدرة عند هولاء.. ولكنها قسوة القلوب نعوذ بالله من ذلك..

من مظاهر العقوق:
1) إبكاؤهما وتحزينهما بقول أو فعل أو غير ذلك.. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان. قال: " فارجع أليهما فأضحكهما كما أبكيتهما " قال ابن عمر: بكاء الوالدين من العقوق والكبائر.
2) إدخال المنكرات أو مزاولتها أمامهم: مثل ترك الصلاة عمدا وشرب الخمر واستماع آلات اللهو ومشاهدة ما حرم الله عز وجل من الأفلام الخليعة والصور الماجنة وغيرها من المنكرات.
3) البراءة منهما أو التخلي عنهما: فعن انس الجهني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله تعالى عبادا لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم " قيل: من أولئك يا رسول الله؟ قال: " متبرئ من والديه راغب عنهما ومتبرئ من ولده ورجل انعم عليه قوم فكفر بنعمتهم وتبرا منهم "
4) تقديم الزوجة على الام والأب فيما للوالدين فيه دخل: وهذا قد انتشر في زماننا ويزداد الأمر سوءا إذا كانت الزوجة سيئة أنانية تحاول إبعاد زوجها عن والديه ليبقى لها وحدها أو تتأذى من بقائهما في داره وهذا من اكبر العقوق...
5) عدم زيارتهما والسؤال عنهما أو التأخير في ذلك:
6) ومن العقوق يا معشر الأبناء أن ينظر الولد إلي أبيه نظرة شزر عند الغضب أو يتعاظم عن تقبيل يدي والديه أو لا ينهض لهما احتراما وإجلالا
7)التسبب في شتم الوالدين.. قال صلى الله عليه وسلم " من الكبائر شتم الرجل والديه " قالوا: وكيف يشتم أو يسب الرجل والديه؟ فقال " يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه " أي: يصير متسببا في شتم والديه.. وقال صلى الله عليه وسلم:" لعن الله من لعن والديه"

فضل بر الوالدين:
أولا: انه من افضل الأعمال: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال احب إلى الله؟ قال: " الصلاة في وقتها " قلت: ثم أي؟ قال: " بر الوالدين " قلت: ثم أي؟ قال:" الجهاد في سبيل الله " [ متفق عليه ]
ثانيا: انه سبب من أسباب مغفرة الذنوب: قال تعالى " ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا " إلى أن قال في آخر الآية الثانية " أولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون "
ثالثا: انه سبب في زيادة العمر: عن انس بن مالك " من سره أن يمد له عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه " [رواه احمد].
رابعا: انه سبب في حصول مبرة الأبناء لمن بر ولوالديه: فعن أبى هريرة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بروا آباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم " [رواه الطبراني].

قصة وعبره:
.. يقول الشيخ الفاضل عبد الملك القاسم: حدثني من أثق به عن ولد عاق لامه.. أودعها في إحدى دورا لعجزة ولم يزرها إطلاقا حتى تردت حالتها.. وعندها طلبت من مسئول الدار الاتصال على ابنها لتراه وتقبله قبل أن تموت.. وسبقتها الدموع وهي تنادي باسمه أن يحضر ولكن العاق العاصي ـ والعياذ بالله ـ رفض ذلك وادعى ضيق الوقت.. فلما توفيت الام تم الاتصال بالابن العاق فكان جوابه: اكملوا الإجراءات الرسمية وادفنوها في قبرها... [ انظر ففيهما فجاهد لعبد الملك القاسم ]
واخيرا يرعاك الله:
إن إحسان الوالدين عظيم.. وفضلهما سابق.. ولا يتنكر له ألا جحود ظلوم غاشم قد غلقت في وجهه أبواب التوفيق ولو حاز الدنيا بحذافيرها؟!
فالأم التي حملت وليدها في أحشائها تسعة اشهر.. مشقة من بعد مشقة.. لا يزيدها نموه إلا ثقلا وضعفا ووضعته كرها.. وقد أشرفت على الموت..فإذا بها تعلق آمالها على هذا الطفل الوليد رأت فيه بهجة الحياة وزينتها وزادها بالدنيا حرصا وتعلقا..ثم شغلت بخدمته ليلها ونهارها تغذيه بصحتها.. وتريحه بتعبها طعام هدرها..وبيته حجرها ومركبه يداها.. وصدرها تحوطه وترعاه..تجوع ليشبع وتسهر لينام.. فهي به رحيمة وعليها شفيقة.. إذا غابت دعاها وإذا أعرضت عنه ناجاها وان أصابه مكروه استغاث بها.. يحسب أن كل الخير عندها وان الشر لا يصل إليه إذا ضمته إلى صدرها أو لحظته بعينها..
ابعد هذا يكون جزاؤها العقوق والأعراض؟! اللهم عفوا ورحما..
أما الأب.. فالابن له مجبنة مبخلة.. يكد ويسعى ويدفع صنوف الأذى.. بحثا عن لقمة العيش لينفق عليه ويربيه.. إذا دخل عليه هش وإذا اقبل إليه بش.. وإذا حضر تعلق به وإذا اقبل عليه احتضن حجره وصدره..يخوف كل الناس بابيه ويعدهم بفعل أبيه..أبعد هذا يكون جزاء الأب التنكر والصدود؟ نعوذ بالله من الخذلان.. أن الإحباط كل الإحباط أن يفجا الوالدان بالتنكر للجميل..وقد كانا يتطلعان للإحسان ويؤملان الصلة بالمعروف..فإذا بهذا الولد ـ ذكر أو أنثى ـ يتخاذل ويتناسى ضعفه وطفولته..ويعجب بشأنه وفتوته ويغره تعليمه وثقافته.. ويترفع بجاهه ومرتبته يؤذيهما بالتأفف والتبرم..ويجاهر هما بالسوء وفحش القول يقهرهما وينهرهما..يريدان حياته ويريد موتهما..كأني بهما وقد تمنيا أن لو كانا عقيمين..تئن لحالهما الفضيلة وتبكي من اجلهما المروءة..
فليحذر كل عاقل من التقصير في حق والديه..فان عاقبة ذلك وخيمة.. ولينشط في برهما فانهما عن قريب راحلين.. وحينئذ يعض أصابع الندم ولآت ساعة مندم..
نعم أن بر الوالدين من شيم النفوس الكريمة..لكان مدحة بين الناس لجليل قدره كيف وهو علاوة علي ذلك تكفر به السيئات..وتجاب الدعوات عند رب البريات.. وبه تنشرح الصدور وتطيب الحياة ويبقى الذكر الحسن بعد الممات.. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وارحمها كما ربونا صغارا واجزهم عنا خير ما جزيت به عبادك الصالحين..
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين..




اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الثلاثاء، 27 مايو 2014

شهر رمضان المبارك «فرصة» لإعادة النظر في تربية الأبناء

ليست هناك تعليقات:






الأبناء بهجة العمر وزينة الحياة الدنيا.. وهو الرصيد الباقي للمرء بعد موته إن أحسن تربيتهم وتنشئتهم.. وشهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لها آثارها على نفوس أبنائنا إن أحسنا استغلالها والإفادة منها بما ينعكس على سلوكهم في شؤون الحياة كلها.


كيف نربي أولادنا في شهر رمضان وما هي الوسيلة المثلى، سؤال طرحناه على السيد عيسى المحمود أستاذ الشريعة الإسلامية حيث قال: الصوم مسؤولية جسيمة تتطلب قدراً من الجهد والمشقة والصبر وقوة الإرادة إضافة إلى أنه فريضة رتب المجتمع الثواب على فعلها والعقاب على تركها ما يحتم على الأبوين ضرورة تعويد الأبناء على أداء الفريضة وتحبيبهم بها واستثمار هذه الفريضة الاستثمار الأمثل لغرس القيم والسلوكيات الجميلة في نفوسهم, وإضافة عدد من المهارات والتجارب لديهم.
كيف نستثمر هذا الشهر في غرس المعاني التربوية والإيمانية في نفوسهم؟ من المهم جداً كما تقول د.ليلى العريض «اختصاصية تربوية» أن يرى الابن ويسمع من حوله مظاهر الحفاوة والابتهاج بهذا الشهر الكريم فينشأ ويكبر على مشاهدة هذه السعادة الغامرة والفرحة الكبيرة من والديه وإخوانه وتظل هذه الذكريات السارة محفورة في ذاكرته.. ولو رجع أحدنا بذاكرته إلى الوراء عدة سنوات ليتذكر البدايات الأولى التي عاش فيها تجربة الصوم لوجدها أكثر السنين متعة وإثارة..
ومن الأمور المهمة أيضاً كما تقول المختصة التربوية تعويد الطفل على الصوم والتدرج معه في ذلك.
إن إقبال الأطفال على مشاركة والديهم في الصيام يحمل معنى تربوياً مهماً فهو يغرس الثقة في نفس الطفل وينمي لديه الشعور بإثبات الذات والإحساس بالمسؤولية.. عندما يحس بأنه يقوم بأعمال لايمارسها إلا الكبار.. ولعل هذا الشعور هو ما يفسر لنا الإصرار والحماس الذي يدفع الطفل لأن يصوم هذا الشهر كاملاً على الرغم من صغر سنه وهو أمر له أثره الايجابي على سلوكيات أبنائنا وعباداتهم ومعاملاتهم لأنه يجعل من شهر الصوم نقطة بداية لتحملهم المسؤولية في بقية الشهور والتدرج في سلم العبادات والمعاملات ولاحقاً السلوك عموماً للفرد.
كما تؤكد السيدة ليلى العريض: أن رمضان فرصة عظيمة لغرس المعاني الإيمانية في نفوس أطفالنا كالصبر وتحمل الجوع والعطش عندما يمسكون عن الأكل والشرب مع إمكانهم أن يفعلوا ذلك بعيداً عن أعين الناس والتعلق بالمساجد والصلاة وخصوصاً صلاة التراويح وقراءة القرآن عن طريق إقامة المسابقات في حفظه وختمه والإقبال على تلاوته حيث يعطي الوالدان صغيرهما مبلغاً من المال ليعطيه بدوره إلى المحتاج وبهذه الحالة يعلمه العطف على المحتاجين أيضاً والصدقة ولاحقاً الزكاة وأصولها.
وتؤكد الاختصاصية التربوية أن أوقات شهر رمضان غالية الثمن لاينبغي أن تضيع من دون فائدة.. ويجب ألا نترك الأطفال ضحية للمحطات والقنوات التي تغرس فيهم القيم والسلوكيات المنحرفة.. عن طريق ما تبثه من برامج وأفلام وترفيه تحت مبرر «قنوات موجهه للأطفال» وأخيراً: رمضان فرصة عظيمة ينبغي أن نستفيد منها في تربية أبنائنا وبناتنا ولا يتأتى ذلك إلا بوضع الخطط وإعداد البرامج لكي يخرج الطفل من هذا الشهر الفضيل وقد اكتسب شيئاً جديداً وخلقاً حميداً.
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

المحن من سنن الله في خلقه

ليست هناك تعليقات:




إن أحزان الحياة كثيرة، وكلها تحتاج لأن يستعين عليها المرء بالإيمان بالله، والتسليم بقضائه وقدره، والأمل الدائم في رحمته، والشجاعة الضرورية لاحتمالها، ومواصلة الرسالة، ولكل إنسان من حياته ما يرضيه ويسعده وما يشقيه ويشكو منه، ولا تكتمل اللوحة أبدًا لأحد من بني البشر.

فالحياة حلقات متصلة من السعادة والألم، وليس هذا دومًا ولا ذاك دومًا.. إنها علاقة متباينة بين إنسان يود أن يحيا بها في سلام وبين قدَر يجب أن نمتثل له ولا نحاربه؛ لكي لا نخسر كثيرًا، وأفضل العبادة انتظار الفرج.

والمحن تنزل بالمؤمن والكافر والصالح والطالح، وإن تنوعت وتغيرت أشكالها وصورها، فهذا يعاني من مرض، وهذا يعاني من عقوق ولده، وهذا يعاني من نشوز زوجه، وهذا يعاني من الفقر، وهذا يعاني من التخمة، وهذا من الخوف.. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155)، ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ( الأنبياء :35).

ولا يليق بنا أن نقف عند المحنة نبكي، وإنما علينا أن نكون أقوياء، ونعمل جاهدين على تجاوز المحنة، ودونك الطريق:

1- على كل صاحب محنة أن يضع في حسابه أنها قضاء الله وحكمه، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (الحديد: 22-23) ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (التغابن: 11).

2- وعلى كل صاحب محنة أن يُوقن أن القضاء الذي نزل به والحكم الذي أصابه إنما هو أخف وأسهل بكثير من قضاء آخر أعظم منه، وحكم آخر أشق منه كان يمكن أن ينزل به أو يصيبه لولا فضل الله ولطفه ورحمته، وعليه أن يوطن نفسه على الرضا بهذا القضاء والشكر لله ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ ( لقمان: 12).

3- وعلى كل صاحب محنة أن يوقن أن الذي نزل لا يخلو عن حكمة، وحسن تقدير، إذ ربما كانت المحنة؛ لأن هناك تقصيرًا في جانب من الجوانب في حق الله ودينه، في حق الأبوين، في حق الأهل والأولاد، في حق الأرحام، في حق الجيران، في حق الخدم والأجراء، في حق باقي المسلمين، في حق غير المسلمين من أهل الذمة الذين لهم عهد، وما أكثر الحقوق، وأراد الله أن ينبه عبده عله يتوب بتدارك هذا التقصير، والرجوع إلى الله والإنابة والاستقامة ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الأعراف: 168).

المحن الله خلقه ikh1.jpg

وقد تكون رَفعًا للدرجات، إذ ربما سبق في علم الله منزلة للعبد لا يبلغها بعمله، وحينئذ يقدر الله عليه المحنة ليرفع من درجاته وليعليه المنزلة التي أرادها له ففي الحديث "إن لله عز وجل إذا أراد بعبد منزلة لم يبلغها بعمل، ابتلاه ثم صبَّره على هذا البلاء، حتى يبلغه هذه المنزلة"، وقد تكون لأن الباطل يرفع شعارات براقة خادعة يصدقها الدهماء والعامة فيقعدوا عن تأييد الحق ونصرته فتأتي المحنة لتذكرهم بالحق والرجوع إليه.
4- وعلى كل من لم تنزل به المحنة أن يتوقع المحنة، على اعتبار أنها سنة من سنن الله في خلقه ولن تتخلف، فيعد نفسه ويدربها على كيفية تخطي المحنة إذا نزلت، بالصدق مع الله في حال الرخاء، إيمانًا ويقينًا وتوحيدًا وإخلاصًا، وعملاً على وفق المنهج القويم، فلا شكَّ، ولا رياء، ولا شرك، ولا معصية، ولا إصرار عليها إن وقعت ولا تفريط في طاعة، وشعور دائم بالعجز والخوف من عدم القبول.. إذا فعل العبد ذلك في حال الرخاء، فإن الله- عز وجل- يكون معه يؤيده وينصره في وقت الشدة.

5- وكذلك بالصبر والتحمل، إذ إننا نطلب جنة، ولا نصل إليها إلا فوق جبال من العقبات والمعوقات والمحن والشدائد، وكل المخلوقات التي معنا ومن حولنا إنما تقيم مملكتها وتصنع حياتها بالصبر والتحمل.

6- اليقين بأن المحنة ليست حظنا وحدنا فقط، بل هي حظ الناس من قديم، وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.. ".

هذا آدم ابتلي بالشقاق بين ولديه قابيل وهابيل حتى قَتل أحدهما الآخر، وهذا نوح كانت مصيبته في ولده وامرأته؛ حيث كفرا بالله ورسالته والدار الآخرة، وهذا إبراهيم ابتلي بقومه، والإلقاء في النار، وبذبح ولده، وغير ذلك من صور البلاء، وهذا موسى عليه السلام عانى ما عانى من بني إسرائيل، وهذا يحيى بن زكريا يُذبح وتقدَّم رأسُه ثمنًا لغانية فاجرة، وهذا زكريا يُنشر بالمنشار، وهذا عيسى يُبتلى بالدجالين من بني يهود يريدون قتله، لولا أن الله أكرمه وحماه فرفعه إليه، وهكذا سائر النبيين.. ولما كانت المحنة تصيب الأنبياء والمرسلين، فقد كانت كذلك تصيب أتباعهم من المؤمنين الصادقين.

7- وعلى كل صاحب محنة أن ينظر في محن الآخرين المعاصرين له، ومنها ما هو أشد وأعظم من محنته، ولكنهم قابلوها بالصبر والتحمل والرضا، وانشراح الصدر، والطمع فيما عند الله- عز وجل.

8- دوام النظر في سير السابقين من أصحاب الرسول- صلى الله عليه وسلم- وغيرهم، وكيف كانوا يواجهون المحنة.

9- الدعاء دائمًا باللطف والرضا والثبات، فقد كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يدعو ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من شر البلاء وسوء القضاء".

10- محاسبة النفس، ثم الإقبال على الله- عز وجل- بالذكر والاستغفار.

11- النشاط في البلاغ والتربية لكسب أناس مستعدين للتضحية والبذل والعطاء والثبات.

12- الانضباط في الحركة مع الطاعة في المعروف، والتطلع دائمًا إلى الأجر والمثوبة من الله عز وجل.

13- مزيد من الترابط والتماسك الأخوي؛ فإنه ذو أثر كبير في تخفيف وقع المحنة.. عافانا الله وإياكم.









اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الاثنين، 26 مايو 2014

فعل الخير منجاة لصاحبه من الشدائد

ليست هناك تعليقات:

حكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه.



وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” ..كل يوم...... كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”،



بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة:“كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟”

في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت ” سوف أتخلص من هذا الأحدب!” ، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها في الارتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”.. قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة.



وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة.



كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما،



في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا بالباب!! كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله!! وأثناء إعطاءه لي قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي اكبر كثيرا من حاجته”



بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا!!لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته!



لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”..



المغزى من القصة: افعل الخير ولا تتوقف عن فعله حتى ولو لم يتم تقديره وقتها، لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم



اقرأ المزيد Résuméabuiyad

البَلَاءُ فِتْنَةٌ فَلَا تَشْمَتْ !

ليست هناك تعليقات:



الْحَمْدُ للهِ رَبِّ النَّاسِ، رَافِعِ الْبَلَاءِ وَالْبَأْسِ بَعْدَ الْقُنُوطِ وَالْيَأْسِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَه حَمْدَ الشَّاكِرِينَ عَلَى الْمُعَافَاةِ وَالشِّفَاءِ، مِنْ كُلِّ الْبَلاَيَا وَالرَّزَايَا وَأَلْوَانِ الْعَنَاءِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ذُو الْأَيْدِي الْبَيْضَاءِ، الْمُوحَى إِلَيْهِ بِالْمِلِّةِ السَّوَاءِ وَمُعْجِزَاتِ الشِّفَاءِ لِكَلِّ مَا تَنُوءُ بِهِ الْخَلِيقَةُ منَ الْأدْوَاءِ، صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ الأَجِلاَّءِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِمْ وَاِقْتَفَى أثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاءِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) -الحديد- .
لَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَه الدُّنْيا دَارَ اِبْتِلاَءٍ وَاِمْتِحَانٍ ، وَجَعَلَ الْبَلاءَ عُنْوَانَ مَحَبَّتِهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةً مِنْه فِيه رَفْعُ دَرَجَاتِ الْمُؤْمِنِ وَتَكْفيرُ ذُنُوبِهِ، فَمَا دَامَ الْإِنْسانُ مُؤْمِنًا فَهُوَ مُبْتَلى عَلَى حَسَبِ إيمَانِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) -البقرة- ، وَقَالَ تَعَالَى ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) –الأنبياء35- وَقَالَ تَعَالَى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) – العنكبوت- وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ». رواه الترمذي .
وَجَعَلَ اللهُ هَذَا الْبَلاءَ فِتْنَةً لِلنَّاسِ لِيَعْلَمَ مَنْ يَصْبِرُ وَيَشْكُرُ وَمَنْ يَتَسَخَّطُ وَيَكْفُرُ، وَجَعَلَهُ فِتْنَةً لِلنَّاسِ فَهُوَ يَبْتَلِي الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ وَيُعَاقِبُ الَّذِينَ ظَلَمُوا، حَتَّى لَا يَدْرِي إِنْسَانٌ هَلْ مَا أَصَابَهُ مِنْ حُبِّ اللهِ لَهُ أَمْ عُقُوبَةً عَلَى ذَنْبِهِ، وَلَا يَدْرِي إِنْسَانٌ أَهَذَا بَلاءٌ أَمْ عِقَابٌ، حَتَّى لَا يَشْمَتَ مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ وَلَا يُزَكِّي أحَدٌ نَفْسَهُ...
فَالْمُؤْمِنُ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ وَيَرَى أَنَّ مَا أَصَابَهُ هُوَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُ وَلَا يَغْتَرَّ بِظَنِّهِ هَذَا بَلْ يَعْمَلُ وَيَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ، وَلَا يَظُنُّ بِمَنْ أَصَابَهُمْ اللهُ السُّوءَ وَلَا يَشْمَتُ بِهِمْ وَلَا يَتَشَفَّى فِيهِمْ فَمَا هُوَ بِأَبْعَدَ مِنْ عِقَابِ اللهِ ؛ فَإِنْ لَمْ يَمْتَحِنْهُ اللهُ وَلَمْ يُصِبْ مِنْه اتَّهَمَ نَفْسَهُ وَرَاجَعَهَا وَتَابَ وَأَنَابَ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفِيئُهَا الرِّيَاحُ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» وَفِي صَحِيحِ البُخَارِي عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَثَلُ المُؤْمِن كَمَثَلِ الْخامَةِ مِنَ الزَّرْعِ منْ حَيْثُ أتَتْها الرِّيحُ كَفَأتْها، فَإِذا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بالبَلاءِ، والفاجِرُ كالأرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدَلَةً حَتَّى يَقْصِمَها الله إذَا شاءَ. وَالْخامَةُ مِنْ الزَّرْعِ هِيَ النَّبَاتُ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَمَا يَكُونَ صَغِيرًا وَلَطِيفًا وَرَقيقًا، فَإِذَا جَاءَتْ الرّيحُ أَمَالَتْهَا هَكَذَا, وَأَمَالَتْهَا هَكَذَا, دُونَ أَنْ تَنْقَصِفَ.
فَالنَّاسُ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ الْبَلاءِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: مُتَسَخِّطٌ وَصَابِرٌ وَرَاضٍ، فَأَمَّا مَنْ يُقَابِلُ الْبَلاءَ بِالتَّسَخُّطِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِاللهِ وَاِتِّهَامِ الْقَدَرِ، فَهُوَ الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يُؤْجَرُ عَلَى ألَمِهِ وَخَسَارَتِهِ، بَلْ عَذَابٌ فِي الدُّنْيا وَحَسْرَةٌ فِي الْآخِرَةِ.
وَصَابِرٌ عَلَى الْبَلاءِ مُحْتَسِبٌ عِنْدَ اللّهِ قَدْ أَحْسَنَ ظَنَّهُ بِاللهِ وَاِسْتَبْشَرَ مِنَ اللهِ خَيْرًا فَكَانَ لَهُ مَا أَرَادَ وَنَالَ مِنَ الْأَجْرِ مَالَا حَدَّ لَهُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) الزمر.
وَرَاضٍ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ فَهُوَ فَوْقَ الصَّبْرِ شَاكِرٌ للهِ وَحامِدٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَدْ نَالَ الْمَحَبَّةَ وَالرِّضْوانَ وَالْقُرْبَ وَالْإحْسَانَ، حَتَّى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ تَعَجَّبَ مِنْ حَالِهِ فَقَالَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» رواه مسلم.
فَمَاذَا تَفْعَلُ إِذَا وَقَعَ بِكَ بَلاءٌ لَا قَدَّرَ اللهُ ؟ طَبْعًا سَتَخْتَارُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بَلْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الرَّاضِينَ الشَّاكِرِينَ. وَالْوَاجِبُ حِينَهَا:
  • أَنَّ تَتَيَقَّنَ أَنَّ هَذَا الْبَلاءَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ فَتُسَلِّمَ الْأَمْرَ للهِ، وَأَنَّه لِيَبْتَلِيكَ فَاِحْذَرْ.
  • أَنْ تَلْتَزِمَ الشَّرْعَ وَلَا تُخَالِفَ أَمْرَ اللهِ فَلَا تَتَسَخَّطَ وَلَا تَسُبَّ الدَّهْرَ، وَلَا تَقُولَ إلّا مَا يُرْضِي اللهَ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» رواه البخاري.
  • أَنْ تَسْتَغْفِرَ اللهَ وَتَتُوبَ إِلَيه مِمَّا أَحْدَثْتَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَا تَقُلْ لَيْسَ لِي ذَنْبٌ، فَكُلُّ اِبْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَأَنْتَ غَارِقٌ فِي ذُنُوبِكَ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرْ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يُؤَاخِذُنِي اللَّهُ، وَابْنَ مَرْيَمَ، بِمَا جَنَتْ هَاتَانِ - يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا -، لَعَذَّبَنَا ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئًا». صحيح ابن حبان . هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ الْمَعْصُومُ فَمَا بالُكَ بِعَبْدٍ مِثْلَكَ. وَاِعْلَمْ أَنَّه لَا يُصِيبُكَ مِنْ بَلاءِ إلّا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) –الشورى-.
  •   أَنْ تَتَعَاطَى الْأَسْبَابَ النَّافِعَةَ لِدَفْعِ الْبَلاءِ وَتَخْفِيفِهِ وَالْعَافِيَةِ مِنْه.
وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُخَفِّفُ الْبَلاءَ وَتُسَكِّنُ الْحُزْنَ وَتَرْفَعُ الْهَمَّ وَتَرْبِطُ عَلَى الْقَلْبِ وَمِنْ سُنَّةِ الصَّابِرِينَ الدُّعَاءُ المَأْثُورُ: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)" -البقرة- فَمَا اِسْتَرْجَعَ أحَدٌ فِي مُصِيبَةٍ إلّا أَخْلَفَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا. فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ".
وَإِنَّنَا إِذَا أُصِبْنَا بِكُسُوفٍ مَثَلًا فَإِنَّنَا نَهْرَعُ إِلَى الصَّلاَةِ وَالْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالصَّدَقَاتِ، وَهَذَا هُوَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلاءِ فَاِحْرِصْ عَلَيهَا أَخِي الْمُسْلِمْ.
(1)  الصَّلاَةُ: فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزَعَ إِلَى الصَّلاَةِ - رواه أحمد.
(2)  تِلَاوَةُ القُرْآنِ: " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ " . الاسراء82 .
(3)  الدُّعَاءُ: فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَرُدُّ القَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلاَّ البِرُّ.
(4) الصَّدَقَةُ: فَهِيَ سِياجٌ وَتُقَاةٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَهَالِكِ وَالْبَلاءِ، وَفِي الْأثَرِ " دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ ".
وَإِيَّاكَ أَخِي الْمُسْلِمَ أَنْ تَرَى نَفْسَكَ أفْضَلَ مِنْ النَّاسِ فَتَضْحَكَ عَلَيْهِمْ أَوْ تَشْمَتَ بِهِمْ أَوْ تَتَشَفَّى فِيهِمْ. وَلَا تَقَعُ فِيمَا وَقَعَ فِيه الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى حِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَحِبَّاءُ اللهِ وَشَعْبُهُ الْمُخْتَارِ فَرَدَّ اللَّهُ اِفْتِرَاءَهُمْ قَائِلًا سُبْحَانَهُ: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) –المائدة- . فَلَا أحَدَ بَعِيدٌ عَنْ عِقَابِ اللهِ وَعَذَابِهِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.
بَلْ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَعَامَلُوا مَعَ اللهِ وَيَلْجَؤُوا إِلَيه وَيَتَضَرَّعُوا ، فعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاهُ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ كَائِنًا مَا كَانَ " رواه الترمذي و أبو داود وابن ماجه.
فَالْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ كَمَا قَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَاِحْذَرْ لِسَانَكَ أَخِي الْمُسْلِمَ وَاِحْمَدِ اللهَ أَنْ عَافَاكَ وَاُتْرُكْكَ مِنْ النَّاسِ ، فَلَسْتَ مُوَكَّلًا بِحِسَابِهِمْ، وَلَسْتَ بَعيدًا عَمَّا وَقَعَ بِهِمْ، و صَحَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيَّ: أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَجِدُ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِالشَّيْءِ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ إِلَّا مَخَافَةُ أَنِ ابْتَلَى بِمِثْلِهِ».
 اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَّةَ وَالْمُعَافَاةَ وَنَعُوذُ بِكَمِنْ حُلُولِ الْبَلَاءِ، وَمِنْ دَرْكِ الشَّقَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ.

وكتب الفقير إلى الله أحمد بوجلة في بوم السبت الثالث والعشرين من شهر شوال 1434
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الأربعاء، 23 أبريل 2014

شيخ من بورما يبكي بحرقة على قتلى المسلمين في بورما

ليست هناك تعليقات:

تداول مغردون على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر” ليلة البارحة صورة قالوا إنها لأحد مسلمي بورما الذين يتجرعون الويلات والعذاب على أيدي البوذيين.
 وتوضح الصورة المتداولة أحد الشيوخ والدموع تنهمر من عينيه حزنا على آلاف القتلى من المسلمين الذين يتم تصفيتهم بشكل عنصري على أيدي البوذيين المتطرفين بمباركة من المجلس العسكري الحاكم في بورما وذكر المغردون أن المسلمين هناك  يذبحون بالسكاكين  وتُحرق جثثهم وتهدم المنازل فوق  رؤسهم، وتُغتصب نساؤُهم أمام مرأى منهم كما يتم تهجير البعض منهم وطردهم من منازلهم .
وقد طالب المغردون في تعليقاتهم العالم الأسلامي بتسجيل موقف إيجابي مع إخوانهم مسلمي بورما والوقوف معهم جنبا إلى جنب ضد القمع والوحشية البغيضة التي يعانونها من البوذيين المتشددين على مدار الأشهر الماضية.
وفي إحصائية جديدة قالت مصادر حقوقية بأن عدد قتلى مسلمي بورما قد وصل إلى 20 ألفا بسبب الإعتداءات التي بدأت شهر يونيه الماضي ولايزال العدد في تزايد بشكل كبير .
وكانت حصيلة المجزرة التي تعرض لها المسلمون في بورما يوم أمس قد بلغ ١٠٠٠ قتيل مابين نساء وأطفال وشيوخ جميعهم قتلوا بدم بارد وتم التنكيل بجثثهم وحرقها.
رابط الخبر بصحيفة الوئام: شيخ«بورمي»يبكي بحرقة على قتلى المسلمين في بورما
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الاثنين، 7 أبريل 2014

إصلاح ذات البين عندنا في الحزائر

ليست هناك تعليقات:





..الإسلام دين الإصلاح الكامل الشامل لجميع نواحي الحياة في الأسرة وفي المجتمع وفي كل ما هو ضروري.
الإسلام إصلاح مبني على عقيدة سليمة، إصلاح قائم على حب الله وحب رسوله وصدق الله العظيم بقوله: (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(الأنعام: 48]. أمة الإسلام أمة اهتدت جوارحها إلى الخير فصار الخير والإصلاح طبعها وعرفت الحق سلوكاً واتباعا فكان النجاح رائدها واستولى الإيمان على قلوب أبنائها فكان كل ما يصلح دنياها وأخرها طريقاً لها وسبيلاً وهنا يضمن لها الإسلام سلاماً وأمنا وعزَّاً ونصراً وحياة حرة كريمة.
إن سُبل الإصلاح كثيرة وكل مسلم يُطلب منه أن يساهم بما يستطيعه منها فالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم النافع من أعظم سبل الإصلاح ووجود من يقوم بذلك في الأمة أمان لها من العذاب أو ما سمعتم قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود من الآية 117).
إن الاختلاف بين الناس والخصومة فيما بينهم أمر واقع وله أسباب كثيرة منها الشيطان الذي يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء، والنفس الأمارة بالسوء، والهوى المضل عن سبيل الله، والشح المهلك، والنميمة المفسدة، واشتباه الأمور والشكوك والأوهام، إلى غير ذلك من الأسباب التي تجتمع حيناً وفي كثير من الأحيان تفترق فينتج عنها الخلاف وتعظم الفتنة ويُجلب الشيطان بخيله ورجله فيفرق بين المحب وحبيبه والقريب وقريبه والصاحب وصاحبه والنظير ونظيره بل وفي بعض الأحيان بين الوالد وولده والزوج وزوجته وبين الإخوة.
وهنا إما أن تغرق السفينة، وذلك بسوء التصرّف والتطاول بالكلام وفاحش القول بل والاعتداء بالأيدي وإما أن يقيض الله للسفينة قائداً محنكا فيخوض البحر رغم الرياح العاتية ويصل بها بإذن الله إلى شاطئ السلامة بدل أن تلعب بها الرياح يمنة ويسره فيحدث الضرر العاجل ومن ثم العقاب يوم اللقاء بالحكم العدل..

اقرأ المزيد Résuméabuiyad

السبت، 28 ديسمبر 2013

سيدنا محمد صلوات الله عليه

ليست هناك تعليقات:
سيدنا محمد صلوات الله عليه
مولده     بعثته      وفاته   +   عام الفيل


سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبي الرسول الأمي العظيم لا تكفيه عشرات المجلدات لوصف سيرته العطرة مهما بذلنا من الجهد في ذلك .
     نحن موقع الأرقام بكوننا نعنى بلغة الأرقام سنحاول تسليط الضوء على الجوانب التي ترتبط بالجانب العددي في حياة الرسول العظيم صلوات الله عليه ضمن فصول متتابعة ، مثل تاريخ ميلاده ، تاريخ وفاته ، هجرته ، وجود بعض الظواهر الرقمية ، أمثلة من الإعجاز البياني في بعض ألفاظه ، ونحو ذلك ، حيث أن هذا الجانب من الطرح يهم الكثير من المسلمين والذين يجدون المشقة في الحصول على مثل هذه المعلومات . نقصد من هذا الثواب من الله سبحانه وتعالى .
      كما نحب أن ننوه بأنه من الأفضل الاطلاع قبل قراءة هذا المقال على تاريخ التقويم الهجري والذي تجدونه بموقع الأرقام تحت رابط فلك وتقاويم للاستعانه به .
1 - تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم :
     حتى يومنا هذا لم يتفق مؤرخو السيرة النبوية على تاريخ محدد لمولد رسولنل العظيم صلوات الله عليه ، حيث أن بعض التواريخ التي ذكروها خليط من تقاويم مختلفة بحيث يصعب تحديد تاريخ بالضبط، وإليكم فيما يلي أهم الروايات عن مولده :
  1. جاء في الجزء الأول من السيرة الحلبية عن قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن يوم الإثنين فقال : ذلك يوم ولدت فيه .
  2. قال الشيخ الإمام شمس الدين بن سالم في كتابه الجفر الكبير : "وقد صحّ أن النبي ولد في شهر ربيع الأول في العشرين من نيسان عام الفيل وفي عهد كسرى أنو شروان" .
  3. جاء في كتاب الإرشاد للبيروني أن النبي سُئل عن يوم الإثنين فقال : هذا يوم ولدت فيه ، وبعثت فيه ، وأنزل عليّ فيه ، وهاجرت فيه .
  4. ذكر جرجس بن أبي إلياس بن أبي المكارم بن أبي الطيب المعروف بابن العميد في كتابه "مختصر التاريخ" أن النبي ولد ببطحاء مكة في الليلة المسفرة عن صباح يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول ، يوافقه من شهور الروم الثاني والعشرين من نيسان سنة 882 للإسكندر .
  5. قال المسعودي "في مروج الذهب" : الذي صحّ من مولده أنه كان بعد قدوم أصحاب الفيل مكة بخمسين يوما وكان قدومهم يوم الإثنين لـ (13) ليلة بقيت من المحرم سنة 882 من عهد ذي القرنين ، وكان مولده لثمان خلون من ربيع الأول .
  6. ورد أيضا لابن العميد في مختصر التاريخ أن محمدا بلغ الثامنة من عمره وقت أن مات كسرى أنو شروان ، وحيث أن وفاته كانت في سنة 579 ميلادية فتكون ولادة النبي صلى الله عليه وسلم سنة 571 ميلادية .
  7. هناك روايات أخرى كثيرة تقول بأن مولده في ربيع الأول من اليوم الثامن أو العاشر أو الثاني عشر .
ماذا نستخلص من هذه الروايات ؟ :
     نستخلص من هذه الروايات ثلاث حقائق متفق عليها , وهي أن مولده كان :
  1. يوم الإثنين .
  2. وفي شهر ربيع الأول .
  3. وفي سنة 571 ميلادية ، وهذه السنة توافق سنة 882 للإسكندر (راجع التويم السورياني) .
     ومن هذه الحقائق يمكن أن نستنبط التاريخ الحقيقي لمولد النبي ، وسنتبع الطريقة التي سلكها لهذا الغرض العالم المصري محمود باشا الفلكي وهي مبينة في الخطوات التالية :
  1. نعين اسم اليوم الذي بدأت به سنة 571 ميلادية , وبالحساب نجده الخميس .
  2. نحسب التاريخ العربي الذي يوافق أول يناير سنة 571 ميلادية ، كما يأتي :
     أول المحرم سنة 1 هـ . يوافق 15 يوليو سنة 622 م.
نحسب عدد الأيام من أول يناير سنة 571 إلى 15 يوليو سنة 622 فنجدها 18823 يوما ، وذلك باتباع الطريقة السابق توضيحها في رابط آخر .
نرجع بهذه الأيام مبتدئين بأول المحرم سنة 1 هجرية على اعتبار أن السنين العربية كانت قمرية وليس فيها كبس .
18823 ÷ 354.367 = 54 سنة قمرية تقريبا
وإذا رجعنا 54 سنة من أول المحرم سنة 1 هجرية نصل إلى أول المحرم سنة 54 قبل الهجرة .
54 سنة قمرية = 54 × 354.367 يوما
                    = 19135.818 يوما
                    = 19136 يوما
وهذه الأيام تزيد على الأيام التي يلزم أن نرجعها بقدر 313 ، فنتقدم من أول المحرم سنة 54 قبل الهجرة بقد 313 يوما فنصل إلى 19 ذي القعدة من هذه السنة .
إذن الخميس أو ل يناير سنة 571 يوليانية يوافق 19 ذي القعدة سنة 54 قبل الهجرة .
نتقدم من الخميس 19 ذي القعدة سنة 54 قبل الهجرة إلى أول ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة ، وهذه الفترة = 101 يوم .
ذو القعدة ذو الحجة المحرم صفر ربيع الأول المجموع
11 30 30 29 1 101
     ويلاحظ أن ذا الحجة اعتبر 30 يوما لأنه آخر السنة الرابعة والعشرين في الدورة الثانية قبل الهجرة وهي كبيسة .
     وبما أن 101 يوم تساوي عددا صحيحا من الأسابيع ، وثلاثة أيام ، فإن أول ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة يأتي بعد الخميس بثلاثة أيام ، أي يوم الأحد .
     وإذا تقدمنا 101 يوم من الخميس أول يناير سنة 571 وصلنا إلى الأحد 12 إبريل سنة 571 .
     ونستخلص من البحث المتقدم ما يأتي :
     أول ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة يوافق الأحد 12 إبريل سنة 571 ميلادية ، وبما أن النبي ولد يوم الإثنين في هذا الشهر وهذه السنة ، فإن أول يوم إثنين يوافق 2 ربيع الأول .
     وبعده الإثنين 9 ربيع الأول ثم 16 ربيع الأول وهكذا ....
     ولكن الروايات عن مولده تتراوح بين 8 - 12 ربيع الأول .
     إذن المولد الحقيقي هو الأقرب لهذه التواريخ وهو 9 ربيع الأول .
     إذن تاريخ مولد النبي هو الإثنين 9 ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة ويوافق الإثنين 20 إبريل سنة 571 ميلادية .
     وتتفق هذه النتيجة مع روايات الإمام شمس الدين السابق ذكرها من أن المولد كان في العشرين من نيسان عام الفيل ، لأن نيسان يوافق إبريل .
     ونختلف قليلا عما ذكره ابن العميد من أن المولد كان يوم الإثنين 8 ربيع الأول الذي يوافق 22 نيسان سنة 882 للإسكندر .

2 - العرب لم يستعملوا الكبس في الفترة من مولد النبي إلى هجرته
      سبق أن أثبتنا أن العرب لم يستعملوا الكبس من سنة الهجرة إلى السنة العاشرة الهجرية .
     وقد افترضنا في حساب مولد النبي أنهم لم يستعملوه في الفترة بين مولده وهجرته ، وغرضنا الآن إثبات صحة هذا الفرض .
   ونعتمد على ما يأتي :      
  1. ثابت ان نبينا دخل قباء يوم الإثنين 8 ربيع الأول .
  2. من الروايات السابق ذكرها عن مولد النبي ترى أنهم حسبوا المولد في 8 ربيع الأول ، فكان هناك عددا صحيحا من السنين العربية بين مولده ودخوله قباء .
  3. كذلك نرى من هذه الروايات أن مولده كان في سنة 571 ميلادية ، وفي يوم 20 أو 22 نيسان ، ونيسان من التقويم السورياني يقابله إبريل في التقويم اليولياني ، فكأن مولده حسب حوالي 20 إبريل سنة 571 ميلادية .
     نحسب المدة من دخول النبي قباء إلى مولده لنرى إذا كانت عددا صحيحا من السنين القمرية أم لا .
     ودخول النبي قباء كان في 8 ربيع الأول سن 1 هجرية ، وإذا حسبنا التاريخ الميلادي الموافق له وجدناه 20 سبتمبر سنة 622 على اعتبار أن مبدأ التاريخ الهجري بالرؤية 16 يولية سنة 622 ، وإذا حسبنا المدة من 20 إبريل سنة 571 إلى 20 سبتمبر سنة622 وجدناها 18781 يوما .
     وإذا قسمنا هذه الأيام على طول السنة القمرية وهو 354.367 يوما كان الناتج 53 سنة ينقصها بضع ساعات .
     فكأن المدة بين مولد النبي ودخوله قباء عدد صحيح من السنين القمرية البحتة .
     وإذا فرضنا أن العرب أدخلوا الكبس في هذه الفترة فإن 18781 يوما لا تساوي عددا صحيحا من السنين ، وذلك للسبب الآتي :
الروايات عن طرق الكبس هي :
  1. إضافة 9 شهور لكل 24 سنة فيكون متوسط طول السنة 365.441 يوما .
  2. إضافة 7 شهور لكل 19 سنة فيكون متوسط طول السنة 365.246 يوما .
  3. إضافة شهر لكل 3 سنين فيكون متوسط السنة 364.11 يوما .
     وبقسمة 18781 على كل من هذه المتوسطات لا يكون الناتج مساويا لعدد صحيح من السنين ، ففي الحالة الأولى ينتج 51.39 سنة ، وفي الحالة الثانية 51.417 سنة , وفي الحالة الثالثة 51.563 سنة , وأقل هذه الكسور يزيد على 150 يوما .
     ونستخلص من هذا البحث أن العرب لم يستعملوا الكبس في الفترة من مولد النبي إلى هجرته .
     وهناك دليل آخر نسوقه فيما يأتي :
     يُستدل من الروايات السابق ذكرها عن مولد النبي أنه كان في ربيع الأول ، وثابت ان وفاته كانت في 13 ربيع الأول سنة 11 هجرية ، فكأن الفترة من مولده إلى وفاته قدرت بعدد صحيح من السنين مضافا إليها بضعة أيام ، فهل هي سنون قمرية بحتة أم أُدخِل فيها الكبس .
     ويُستدل أيضا من هذه الروايات أن المولد كان حوالي 20 إبريل سنة 571 ميلادية .
     فنحسب المدة من مولده إلى وفاته .
     المولد 20 إبريل سنة 571 .
     والوفاة 13 ربيع الأول سنة 11 هجرية ، وهذا التاريخ يوافق 8 يونية سنة 632 ميلادية .
     ومن 20 إبريل سنة 571 إلى 8 يونية سنة 632 يوجد 22330 يوما ، وبقسمة هذه الأيام على طول السنة القمرية (354.367 يوما) ينتج 63 سنة ونحو أربعة أيام .
     ويُستخلص من هذا أنه في الفترة بين مولد النبي ووفاته كانت السنون قمرية خالصة من الكبس .

3 - تاريخ وفاة النبي :
     أجمع المؤرخون عل أن الله - سبحانه وتعالى - استأثر بروح نبيه يوم الإثنين 13 ربيع الأول سنة 11 هجرية ، ويتفق هذا التاريخ مع 8 يونية سنة 632 ميلادية على اعتبار مبدأ التاريخ الهجري بالرؤية الجمعة 16 يولية سنة 622 .
     إذا حسبنا الفترة بين مولده ووفاته أي من 20 إبريل سنة 571 إلى 8 يونية سنة 632 وجدناها 61 سنة يوليانية و 49 يوما وتساوي 22330 يوما .
     وبقسمة هذه الأيام على 354.367 ينتج 63 سنة قمرية وخمسة أيام وهو عمر النبي صلوات الله عليه .
     ويمكن تطبيق الحساب الاصطلاحي كما يأتي :
     دورة 30 سنة قمرية = 10631 يوما .
     بقسمة 22330 على 10631 ينتج أكثر من دورتين .
إذن 60 سنة قمرية = 21262 يوما
نضيف 3 سنين بكل منها 354 يوما = 1062 يوما
من هذه السنين واحدة كبيسة فنضيف لها يوما = 1 يوما
إذن مجموع 63 سنة قمرية = 22325 يوما
     وهذا المجموع ينقص خمسة أيام عن 22330 .
     إذن عمر النبي يساوي 63 سنة قمرية وخمسة أيام .
     ويعزز هذه النتيجة أن النبي في حجة الوداع نحر 63 ناقة ، أي واحدة عن كل سنة من عمره .

4 - تاريخ بعثة الرسول :
     لتحديد هذا التاريخ نعتمد على حقيقتين ثابتتين هما :
  1. أن القرآن نزل أول ما نزل في شهر رمضان بدليل قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {185} البقرة .
  2. ان أول نزول القرآن كان في يوم الإثنين ؛ لأن النبي لما سئل عن هذا اليوم قال : ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه وأنزل *عليّ فيه وهاجرت فيه .
     وهناك رواية تقول بأن النبي بعث على رأس الأربعين , أي لما بلغ 40 سنة كاملة من عمره ، وإذا أخذنا بظاهر معنى هذه الرواية كان يوم البعثة 9 ربيع الأول سن 13 قبل الهجرة ؛ لأن مولده كان في ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة .
     والمدة بين هذين التاريخين وهي 40 سنة قمرية تساوي :
     40 × 354.367 = 14174.68 أي 14175 يوما .
     وهذه الأيام تساوي عددا صحيحا من الأسابيع ، وبما أن 9 ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة يوافق الإثنين ، فإن 9 ربيع الأول سنة 13 قبل الهجرة يوافق الإثنين أيضا . فهذه الرواية صحيحة من ناحية واحدة وهي أنها تجعل البعثة يوم الإثنين ، ولكنها تخالف الحقيقة في اسم الشهر ، إذ جعلته ربيع الأول في حين أنه رمضان .
     ويكاد يكون هناك إجماع على أن نبينا تلقى الرسالة بعد أن تخطى الأربعين ، فلا بد أن تكون البعثة قد وقعت في رمضان من السنة الحادية والأربعين لعمره ، وهذه السنة تبدأ بيوم الإثنين 9 ربيع الأول كما أثبتنا ، وبما أن المدة من 9 ربيع الأول إلى أول رمضان 169 يوما وهي عدد صحيح من الأسابيع مضافا إليها يوم واحد فينتج أن أول رمضان يوافق الثلاثاء وأول إثنين من رمضان هو اليوم السابع منه ، وهناك أثانين أخرى في هذا الشهر موقعها (14  ،  21  ،  28) منه .
     ويوم البعثة في أحد هذه الأثانين الأربع وليس هناك من الأدلة ما يرجح أحدها .
     ويجدر بنا أن نشير إلى أن بعض مؤرخي السيرة النبوية حدد يوم البعثة بيوم الإثنين 17 رمضان من السنة الحادية والأربعين لميلاد النبي ، أي 17 رمضان سنة 13 قبل الهجرة ، والخطأ في هذا واضح ؛ لأن هذا التاريخ يوافق الخميس لا الإثنين .
     وقد اعتمد المؤرخون على قوله تعالى في سورة الأنفال : (.... إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ....ٌ {41} الأنفال .
     ففسروا يوم الفرقان باليوم الذي نزل فيه القرآن ففرق بين الحق والباطل ، ويوم التقاء الجمعين بيوم غزوة بدر الذي هزم فيه المشركون ، وكان في اليوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية الهجرية ، وقالوا : إن الله جمع بين هذين اليومين لوقوعهما في تاريخ واحد هو 17 رمضان ولو لم يكونا في سنة واحدة .
     ولا شك في أن هذا التفسير افتعالا واضحا ، فظاهر من الآية أن يوم الفرقان ويوم التقاء الجمعين يوم واحد فرق الله فيه بين الحق والباطل بانتصار المسلمين في بدر ، ويتبين ذلك باستعراض الآية كلها وهي : (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {41} الأنفال .
     فهذه الآية خاصة بتوزيع الغنيمة التي جمعها المسلمون يوم بدر وبما أوحى به إلى النبي في هذا اليوم ، وليس لها أية علاقة بأول نزول الوحي .
     ونستنتج مما تقدم أن تاريخ البعثة ، أي أول نزول الوحي كان في شهر رمضان في السنة الحادية والأربعين لمولد النبي صلوات الله عليه ، وفي يوم الإثنين (7  أو  14  أو 21  أو  28) من هذا الشهر .
* نحن موقع الأرقام أشرنا في عدة روابط على الفرق في التفسير بين (الإنزال والتنزيل) ، كما ذكره الكثير من الأساتذة أمثال الأستاذ د . محمد شحرور والأستاذ محمد هداية وغيرهم . فهل القرآن أنزل على الرسول أو تنزل ؟!!!! ليقودنا التفسير الصحيح لصحة لفظ الحديث .

المصدر : كتاب التقاويم - لمؤلفه محمد محمد فياض - نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع .

اقرأ المزيد Résuméabuiyad